ما بين الشهوة والنزوة
يقول المفكّر نيتشه في كتابه "Beyond Good And Evil" أنّ الاٍنسان يحبّ رغباته, ليس ذاك الّذي هو موضوع الرغبة. ما بين امتلاك المرأة وتحقيق رغباته, يتوق الرجل في شهوته اٍلى المرأة القويّة, الواثقة من نفسها والمتحرّرة, ولكنّه لا يقبلها كزوجة... فللزوجة بالنسبة اٍليه مقاييس محدّدة قد يصدر منها كاتالوج بالمواصفات الطيّعة المرنة : مستورة, بنت حلال, مطيعة, مهذّبة بمعنى اللّياقة الاٍجتماعيّة, تهوى الأمومة. يجد الرجل فتاة صغيرة على هذا الطراز فيبرزها عروساً, يغذّيها بالكلام المعسول ويدخلها بيتها أو ما يسمّى مملكة.
الزوجة في البيت والمرأة المتحرّرة الّتي لا يستطيع الزواج بها حرّة طليقة في الخارج... وما بين اعتزازه بالمدخول المحترم الّي يؤمّنه للعائلة في الأيّام الصّعبة, وما بين اشتهائه المرأة العاجز عن السيطرة عليها, تكون النزوة أو ما يسمّى جهلة الأربعين, الّتي باتت جهلة الثلاثين, والأربعين, والخمسين والعقود العمريّة كافّة.
يحبّ الاٍنسان رغباته فيطوّق ما يرغب به ويوصد أبوابه كيلا يفلت منه. لماذا تدان المرأة العربيّة فلا نرى منها سوى تلك الّتي تدفن نفسها بين مخالب منزلها وترضخ للواقع بين العوز المادّي للرجل, والسند المعنوي الغير متوفّر من قبل العائلة خوفاً من الجرصة. أو نرى تلك الّتي غارت عليها الأيّام فتحوّلت اٍلى مغنّية آخر زمن أو باللّبناني "فلتانة".
لماذا يتزوّج الرجل المرأة المكسورة الجناح, يشتهي الفلتانة, يصفّق لها في نفسه ويدينها اٍجتماعيّاً, ويخاف الحرّة المستقلّة فيحاول نفيها من منزله محذّراً زوجته من "رفقة السوء"...
لماذا لا يحقّ للمرأة العربيّة أن تطلب الطلاق وتحصل على حقوقها الشرعيّة؟ لماذا تحرّف القوانين ويسخّر الشرع لخدمة الرجل مع العلم بأنّ الدين يحترم المرأة ويحفظ مكانتها؟ لم يتوجّب عليها أن ترضى بطباع زوجها وتتأقلم مع حياتها وتتالّم بصمت كي تحصل على اللّقب الاٍجتماعي "آدميّة"؟ لم تحتمل المرأة حياتها بدل أن تحياها؟!
لم تحرم أمّ من حضانة أولادها اٍذا ما شاء زوجها ذلك؟ لم يلوي الرجل ذراع زوجته بالأولاد؟ أليسوا أولاده هو أيضاً؟ لم لا يستطيع الرجل أن يحبّ بعمق ما يرغب به, ليس فقط رغباته؟
في عصر الانفتاح المزيّف, ما زلن قلائل وربما معدومات الوجود النساء اللّواتي حصدن حقوقهنّ خارج الاٍطار الاٍجتماعيّ ذو الحدّين "العبوديّة أو الفلتان"!

3 تعليقات:
أديبتى جنى :
(( مابين الشهوة والنزوة ))
بوابتك فى هزيع الليل الأخير ، تستدعينى أن أُنحى السيد نيتشة جانباً ، وأطلب منةُ أن يحمل أوراقة ويرحل ، فلا هو أكثرُ إنسانيةً ، ولا هو أكثر ذكوريةً ، ولا ثقافتةُ أكثر تحرُرأً من ثقافتنا ، والمرأةَ فى عالمةِ الغربى ، مُغتصبة حقوقها ، ومُهانة
كرامتها ، أضعاف أضعاف ما لدينا ، وإذ لم تكن لديكِ قناعةً ، فأرجوكِ أن تعتبريها غيرةً منةُ عليكِ ، ولا أقبل عزولاً بيننا .
الجميلة جنى :
بوابتُكِ شارحةَ المعانى لحروفها ، والخلافُ ليسَ فيها ، إنما الخلاف فى سلوك البشر وثقافتهم ، وحقوق الإنسان .
والشهوة لاتأتى مُنفردة ، حتى لو توفرت الوسائل التى تجعل ذلك مُمكناً لأنةُ فى هذةِ الحالة يكون الأمر عبثياً ، فالشهوةَ رجل وإمرأة ، أن يشتهيها وأن تشتهية ، وهى لحظات إختلاء تقصُر أو تطول ، فهى ليست محسوبة زمنياً ، بقدر ما تُحسب بالإمتاع الحقيقى والإستمتاع الإنسانى للحظة المُعاشرة ، وأن كُل لحظة مُسجلة، دقاتُها ونبضاتُها ويستطيعا أن يتذكراها رجلٌ وإمرأة ، ونهايتُها ليس فيها ندم ، بقدرِ مافيها من غبطةٍ وسعادة ، وأمانى بعودةِ الوصال ..
أما النزوة ورغم التشابة الكبير مع الشهوة ، إلا أن الفرق كبيراً فى شكلةِ ومضمونة ، ولاتستطيع معها تذكُر لحظاتها وتفاصيلها ، ناهيكَ عن الشعور بالأسف والأسى والندم على إرتكاب الفعل ، فروح اللقاء مفقودة وإنسانية اللقاء غيرِ موجودة ..
والمرأةَ والرجل يتحدد لديهما مُنذُ اللحظةِ الأولى طبيعةِ العلاقة والإلتقاء .
سيدتى جنى :
قد نختلِفُ ..
قدنختلِفُ ..
فزمانى ..
غيرُ زمانِكِ ..
وزمانى ..
إلى المغيبِ ..
فارجوا ..
ألا تغيبى ..
ولا تتوانِ ..
أن تغفرى لى ..
المعيبِ ..
أرجوا ..
ألا تغيبى ..
يا استاذ عاطف، انا لا أهاجم أو أدين فئة دون سواها، المشكلة طريقة تفكير مجتمع الأكثرية فيه جهلة يتظاهرون أنهم فقهاء. رجل او امرأة، الانسان انسان فليست كل امرأة امرأة ولا كل رجل رجل، نحن نغالط في معنى الخرية كاننا نمتلك الحق في التطفل على خصوصيات الآخرين او إطلاق الأحكام عليهم. مشكلة العرب انهم يربطون الحب بالتملك والأنانية، فينسون أنهم يحبون طرف آخر وليس أنفسهم...
أديبتى جنى
جوابُكِ أثلجَ صدرى ، فقد كُنتُ أشتاقُكِ اللقاءِ .
(( يربطونَ الحُبَ بالتملك والأنانية ))
أشكُرك على هذا التعبير وأُوافقك تماماً كُل ماذكرتِ
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية